الشيخ محمد الصادقي الطهراني
418
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الكنوز التي لا تفتح بآياته المفصلات ، مهما كانت مفاتيح لكنوز أخرى للمرسل إليهم . ف « إِنَّا جَعَلْناهُ » : الكتاب المبين للرسول ، المجمل عن غير الرسول « قُرْآناً عَرَبِيًّا » لغة عربية ولسانا عربيا : واضحا لا خفاء فيه في أيحقل من الحقول ولكل العقول . ف « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » لا تعني - / فقط - / العرب ، فإنه « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » بل تعني كافة العقلاء . فالقرآن المبين ، المنزل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله في هذه الحروف الرمزية أم سواها من رموز ، ليس عربيا يعقله غير الرسول ، وقد جعله اللّه بتنزيله للعالمين « قُرْآناً عَرَبِيًّا » واضحا مكشوفا لا تعقيد فيه « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . فهو عربي اللفظ والمعنى ، عربي الدلالة والمدلول ، عربي في التفهم والتطبيق ، لا تعقيد فيه دعوة وداعية ، وقد يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله بشأن العربي قوله صلى الله عليه وآله : أحب العرب لثلاث ، لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي « 1 » وليس هذا من حب الذات ، وانما حب النبوة السامية ، وحب القرآن وحب الجنة ، فالقرآن ونبيّه عربيان واضحان دون خفاء ، والجنة عربية واضحة لأهلها ! « لعلكم » أيها العقلاء « تعقلون » فالعاقل قد يعقل إذا تعقّل وشاء الهدى ، وقد لا يعقل إذا لم يتعقل أو شاء الردى ، ف « لعل » الترجي هنا وفي سائر القرآن ، لا تعني شكا في ترجّ لساحة الربوبية ، وإنما هما فيمن خوطب بالقرآن ، فالهدى
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 3 - / اخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عنابن عباس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله . . . وأخرج الحاكم عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله تلا قرآنا عربيا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما وفي تفسير الآلوسي 12 : 172 عن الشيرازي في كتاب الألقاب بسند عن محمد بن علي بن الحسين عن آبائه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن اربع عشرة سنة